محمد بن سلام الجمحي

312

طبقات فحول الشعراء

/ تميم بن زيد ، لا تكوننّ حاجتي * بظهر ، فلا يخفى عليك جوابها " 1 " فلمّا أتاه كتابه لم يدر : أخنيس أم حبيش ، وفي جيشه عدّة : خنيس وحبيش ، فأطلقهم جميعا له . 412 - " 2 " أبو يحيى الضّبّى قال : ضرب مكاتب لبنى منقر قبّة على قبر غالب ، فقدم الناس على الفرزدق ، فأخبروه أنّهم رأوا على قبر غالب بناء ، ثم قدم عليه وهو بالمربد فقال : " 3 " بقبر ابن لبلى غالب عذت بعد ما * خشيت الرّدى ، أو أن أردّ على قسر " 4 " فأخبرني قبر ابن ليلى فقال لي : * فكاكك أن تلقى الفرزدق بالمصر " 5 " فقال الفرزدق : صدق أبى ، أنخ أنخ . ثم طاف له في النّاس ، فجمع

--> - مدفوق . وغالب : أبو الفرزدق ، وكان يقال له غالب الجرار ( قائد ألف ) ، وهو أحد الأجواد ، وقيل له أيضا : صاحب الجدث ( القبر ) ، ولا يعلم قبر أجار ولا قرى في جاهلية ولا إسلام غيره ، وقد ذكرته العرب في أشعارها . ( 1 ) بظهر : لا تطرحها وراء ظهرك وتستخف بها . وخفى الشئ يخفى خفاء : لم يظهر . وعليك : عندك ، " على " بمعنى " عند " . ويروى " فلا يعيا على " ، وهي أشهرهن ، ويروى " يجفى " ( بضم فسكون ففتح ) . و " عليك " أيضا في هذه بمعنى " عند " . ( انظر رقم 815 ) . ( 2 ) في المخطوطة هنا : " أبو يحيي الضبعي " ، هذا الخبر في النقائض : 381 ، والكامل 1 : 292 ، والأغانى 19 : 50 ، وفيه " أبو يحيي الضبي " ، وكذلك يذكر في سائر أماكنه من الطبقات ، فرجحت أنه الصواب ، وأن الذي هنا خطأ . ( 3 ) المكاتبة : أن يكاتب الرجل عبده على مال يؤديه إليه منجما . فإذا أداه صار حرا . والمربد : سوق البصرة كان يجتمع فيها الشعراء . ( 4 ) القسر : القهر . يقول : عذت بالتبر بعد أن شارفت الهلاك في سعي في الأرض لأؤدى ما كاتبت عليه ، أو أن أرد إلى العبودية راغما لعجزى عن أداء المال . ( 5 ) المصر : يعنى البصرة . وكل مدينة تقام فيها الحدود ويقسم فيها الفىء والصدقات من غير مؤامرة للخليفة ، فهي مصر ، وهي غير البوادي والقرى .